إدارة المواهب لا إدارة المصاعب

4454

علي آل عيد و علاء الدبيسي

في زمن يُتمسك فيه بالمسميات والأغلفة البارقة والشعارات الرنانة تبدأ الحكاية. فنرى بعض المنشآت تبرع في نظم المسميات الوظيفية التي لا تمت إلى واقع العمل بأي صلة. فنرى مثلاً أحد أصحاب المنشآت في مجال البيع بالتجزئة يطلب منا أن نساعده بتوفير مدير تطوير أعمال الأمر الذي أفرحنا بتوجهه في اللحظة التي ما كادت أن تلوح حتى ناثرتها اجابته لنا بأنه يريده ليقوم بواجب التوظيف لمحلاته!

ومن هذا المثال وغيره ننظر إلى سبب تنامي المشاكل التي تحد من الانتاجية المنشودة في كثير من المنشآت التي حولت بكل بساطة إدارة استقطاب المواهب إلى إدارة “استقطاب المصاعب”. وعندما نؤصّل المشكلة نجد أننا أمام ثلاثة جذور. فإحداها أن المنشأة تعتمد على ناقصي تأهيل وخبرة في مجالات الاستقطاب والتوظيف فدائمًا وأبدًا “فاقد الشيء لا يعطيه”. وأما ثانيها فهي توظيف ذوي الخبرات والمهارات العليا في مجاله ولكن تم تجيير دوره إلى ماكينة تتعامل وفق أوامر مسجلة مسبقًا. وآخرها كتلة من النرجسية مع خليط من داء العظمة والتكبر تلبست بصاحب المنشأة ليجسد دور  المدير والرئيس والخبير والعالم بكل العلوم والمعارف والخبرات وما على الموظف إلا الانصياع التام.

وعند التفكر بالطرق السليمة لإعادة الإدارة إلى مسارها فنجد أن الأمر يرتكز على صاحب المنشأة أو إدارتها بكل بساطة فالفاقد في الجذر الأول قد يحتاج فقط برنامجًا تدريبيًا متخصصًا. وأما الجذر الثاني فنرى أن يمنح من وُصِف بالآلة صلاحيات أكثر ومساحة تسمح له بالتحرك في مجاله ستعيد له تراثه. وأما النرجسيون فنذكرهم بأن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم فالتسيير القسري لهذه الإدارة يحجّم من إمكاناتها وقدرتها على الإبداع. ولكن بالاعتراف بالمشكلة وتطبيق حلولها نعيد إلى إدارة المواهب جزءً من القيمة التي تبحث عنها في سوق العمل وتمكننا من رسم التحول المنشود لإدارات الموارد البشرية.

ختامًا نختصر حديثنا بالقول أن إدارة المواهب بلا شك هي استثمار آني و بعيد المدى يعود بلا شك بالنفع على المنشأة، أما عند تحولها لإدارة المصاعب و التي تتمثل في الاختيار الخاطئ للشخص الخاطئ في المكان الخاطئ فسنقصر استفادة المنشأة إلى استفادة لحظية بتغطية عجز نسبة السعودة كمًّا لا كيفًا. فجودة مدخلات المنشأة تقررها جودة طاقم العمل بهذه الإدارة.

1 Comment

  1. سلمان الفردان البحرين قال:

    مقال جميل و محكم . عندما نتعامل مع المواهب همنا البحث عن نقاط القوة و الكفايات الاستثنائيه لنبني على اسساسها تطوير و تطور الموهوب و توظيف طاقاته لخمة المجتمع افراد و مؤسسات بل و امه

    اتمنى لكم كل التوفيق

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *